الشيخ الطوسي
389
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( قال فما خطبكم أيها المرسلون ( 31 ) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ( 32 ) لنرسل عليهم حجارة من طين ( 33 ) مسومة عند ربك للمسرفين ( 34 ) فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ( 35 ) فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ( 36 ) وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ) ( 37 ) سبع آيات . لما سمع إبراهيم عليه السلام بشرى الملائكة له بالغلام العليم ، وعلم أنهم ليسوا ببشر ولا أضياف " قال " لهم " فما خطبكم أيها المرسلون " أي ما شأنكم . والخطب هو الامر الجليل ، فكأنه قال قد بعثتم لامر جليل ، فما هو ؟ ومنه الخطبة ، لأنها كلام بليغ لعقد أمر جليل تستفتح بالتحميد والتمجيد . والخطاب أجل من الابلاغ . وقوله " أيها " لا يثنى ولا يجمع لأنه مبهم يقتضي البيان عنه ما بعده من غير أن يلزم ما قبله ، كما يلزم ( الذي وهذا ) كقولك مررت بالرجلين هذين ، فتبعه في تثنيته ، كما تبعه في اعرابه . فأجابته الملائكة فقالوا : إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين " عاصين لله كافرين لنعمه استحقوا العقاب والهلاك " لنرسل عليهم حجارة من طين مسمومة عند ربك للمسرفين " فالمسرف المكثر من المعاصي ، وهو صفة ذم ، لأنه خروج عن الحق . ونقيض الاسراف الاقتار ، وهو التقصير عن بلوغ الحق . وليس في الاكثار من طاعة الله سرف ، ولا في نعمه اقتار ، لأنه سائغ على مقتضى الحكمة ، وإرسال الرسول إطلاقه بالامر إلى المصير إلى من أرسل إليه ، فالملائكة أمروا بالمصير إلى